الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
459
انوار الأصول
الفصل الثاني عشر أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه هل يجوز أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه ، أو لا ؟ الظاهر أنّ منشأ طرح هذا البحث هو الأوامر الامتحانيّة من باب أنّ الآمر فيها عالم بانتفاء شرط المأمور به وأنّ المكلّف ليس قادراً بإتيان المأمور به . وكيف كان : المشهور بين أصحابنا هو عدم الجواز ، بينما المشهور عند المخالفين هو الجواز ، ولكن قبل بيان أدلّة القولين لا بدّ من تحرير محلّ النزاع فنقول : فيه احتمالات أربع : الاحتمال الأوّل : أمر المولى جدّاً مع العلم بانتفاء شرط الأمر ، أي طلب المولى شيئاً على نحو الجدّ مع انتفاء شرطه ، وهو الشوق النفساني إلى المأمور به ، ولا إشكال في استحالته ، لأنّ الشرط هذا من أجزاء العلّة ، والأمر بشيء جدّاً مع عدم الشوق إليه يرجع إلى حصول المعلول من دون حصول علّته وهو محال . الاحتمال الثاني : أن يكون الكلام في الإمكان الذاتي ، بأن يكون الكلام في أنّ أمر المولى جدّاً بشيء مع عدم حصول شرطه ممكن ذاتاً وثبوتاً أم لا ؟ والفرق بينه وبين الوجه الأوّل هو أنّ البحث في الأوّل كان في الإمكان الوقوعي وبالغير لأنّ حصول المعلول من دون علّته محال بالغير ، بخلاف الكلام في هذا الوجه فإنّه يكون في الإمكان الذاتي ، وكيف كان فهذا الوجه لتصوير محلّ النزاع أيضاً غير معقول ، لأنّ من الواضح أنّ أمر الآمر مع انتفاء شرطه لا يكون مستحيلًا ذاتاً من قبيل اجتماع الضدّين . الاحتمال الثالث : أن يكون المراد أمر الآمر مع اجتماع شرائطه في مرحلة الإنشاء وانتفاء شرائطه في مرحلة الفعليّة كما إذا كان بداعي الامتحان فقط ، فيكون مردّ العنوان إلى أنّه « هل يجوز إنشاء الأمر مع انتفاء شرط الفعليّة للتكليف أو لا ؟ » .